محمد بن اسحاق الخوارزمي
310
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
سبيل التعظيم صريحا ، ولم يذكر مسجد المدينة على تلك الصفة « 1 » . وحجة الأئمة الباقين قوله عليه السلام : « صلاة في مسجد المدينة بعشرة ألاف صلاة ، وصلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة ، وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة » « 2 » . فلولا أن مكة أفضل لما جعلت الصلاة بالمدينة بعشرة آلاف وبمكة بمائة ألف . وقد تقدم ما يدل عليه من الأحاديث أو نقول الرواية الصحيحة : « فأنزلنى إلى أحبّ البقاع إلىّ ، فأنزله بالمدينة » . وأما الجمع فيما خصّ اللّه تعالى به الحرمين الشريفين - عظم اللّه قدرهما - من الشرف في كتبه المنزلة على رسله وعلى سيدنا محمد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم : قال اللّه تعالى : أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ « 3 » الآية . وقال أبو سعيد : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « مسجدى هذا الذي أسس على التقوى » « 4 » . وقال اللّه تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ « 5 » . وقال تعالى : لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها « 6 » . يعنى سائر البلدان ؛ فمن مكة كان أصل الإنذار ، ومن المدينة تم . ومن مكة دحيت الأرض أولا ، ومن المدينة افتتحت بالإسلام آخرا . وفي مكة مولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وفي المدينة قبره . ومن مكة بعث في الدنيا رحمة للعالمين ،
--> ( 1 ) هداية السالك 1 / 48 . ( 2 ) لم أعثر على من أخرجه بهذا النص ؛ وإنما ربما يقصد المؤلف أن كل صلاة بعشر حسنات فتكون الصلاة في مسجده بعشرة آلاف حسنة ؛ وذلك تحقيقا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدى » ( أخرجه أحمد 4 / 5 ) . ( 3 ) سورة التوبة : آية 109 . ( 4 ) أخرجه : مسلم 4 / 126 ( باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى ) . ( 5 ) سورة آل عمران : آية 96 . ( 6 ) سورة الأنعام : آية 92 .